
تدور أيام الزمــان على أهلهــا و ترفع أذلة أهلهــا إلى سُدّةٍٍ وعليــــــــاءِ
وتضـع أبـناء العـز و الجاه و تجعلهـــم أذلــة بين رعاعــةٍ و دهمــــــــاء ِِ
وترا الحسناء مذمومة في أهلها وهي عند الناس كالقمر في الليلة الظلماء
وذو حلمٍ يسّفه في قومه وأخو سفاهة يعلوا بينهم ويعتلي مناصب الوزراءِ
وداعية يعلم الناس سمــاحة الأخلاق وهو في أهلــــه ذو غلظـة وجفــــاء
وترا العصـــــاة الفاسقين بعد الفسق قد صـــــاروا عبـــاد لله الأتقيــــــاءِ
وشيـخًُُُُُ جليل بعد التقى تراه في حانـةٍ يسهــــر على كأس خمرةٍ وغنـــاءِ
وتفرق المحبين وتنسيهـم محبتهـم وتجعلهــم بعد الحب ألد أعـــــــــــــداءِ
فلكم رأى إنسان من عدوه مسرة ولكم ذاق حبيب من حبيبـه عظيم بـــلاءِ
فلا تطمئن لهــا قط وأعلم أنه بعد حّر كلِ صيفٍ لا محالة زمهرير شتــاءِ
وكل مصيبة تحل بك نعمـة فأصبر صبرا جميلا لتنال بعدها عظيم جــزاءِ
هكذا الدنيا تريك منها عجباً عجابـاً و تكشف لك بعدُ جليّ حقائق الأشيـاء
هي التي فرقت الأحبـــة وحالت بين مجمعهــم وتركتهم أمواتــا بين أحيـاء
وألبست حثالة أهلها زمردا زبرجدا واستكثرت على كرامهــا رديء رداء
وأهلها وحوش لا تروضهم إلا نار جهنم وطوبى لهم جهنم من منزل ووعاء
والكلب ليس يعض صباحه وبنو آدم يأكلون أرباب نعمتهم صباح مســــاءِ
خلقنا فيها في نصب وفي كبد فيا عجبا لطالب سرور في دار غربة وشقـاء
أسقيتني يا دهر مّرك و في كل يوم أُصبــح على كـؤوس من الهمـوم مـلاء
|